عمر السهروردي
172
عوارف المعارف
وروى يزيد بن خالد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من جاءه معروف من أخيه من غير مسألة ولا إشراف نفس فيقبله فإنما هو شيء من رزق اللّه تعالى ساقه اللّه إليه » . وهذا العبد الواقف مع اللّه تعالى في قبول ما ساق الحق آمن ما يخشى عليه إنما يخشى على من يرد ، لأن من رد لا يأمن من دخول النفس عليه أن يرى بعين الزهد ، ففي أخذه إسقاط نظر الخلق تحققا بالصدق والإخلاص ، وفي إخراجه إلى الغير إثبات حقيقة فلا يزال في كلا الحالتين زاهدا يراه الغير بعين الرغبة لقلة العلم بحاله ، وفي هذا المقام يتحقق الزهد في الزهد . ومن أهل الفتوح من يعلم دخول الفتوح عليه ، ومنهم من لا يعلم دخول الفتوح عليه ، فمنهم من لا يتناول من الفتوح إلا إذا تقدمه علم بتعريف من اللّه إياه ، ومنهم من يأخذ غير متطلع إلى تقدم العلم حيث تجرد له الفعل ، ومن لا ينتظر تقدمة العلم فوق من ينتظر تقدمة العلم لتمام صحبته مع اللّه وانسلاخه من إرادته ، وعلم حاله في ترك الاختيار ، ومنهم من يدخل الفتوح عليه لا بتقدمة العلم ولا رؤية تجرد الفعل من اللّه ، ولكن يرزق شربا من المحبة بطريق رؤية النعمة ، وقد يتكدر شرب هذا بتغير معهود النعمة ، وهذا حال ضعيف بالإضافة إلى الحالتين الأولين ، لأنه علة في المحبة ووليجة في الصدق عند الصديقين . وقد ينتظر صاحب الفتوح العلم في الإخراج أيضا ، كما ينتظر في الأخذ ، لأن النفس تظهر في الإخراج كما تظهر في الأخذ . وأتم من هذا من يكون في إخراجه مختارا ، وفي أخذه مختارا بعد تحققه بصحة التصرف ، فإن انتظار العلم إنما كان لموضع اتهام النفس ، وهو ببقية هوى موجود ، فإذا زال الاتهام بوجود صريح العلم يأخذ غير محتاج إلى علم متجدد ويخرج كذلك ، وهذه حال من تحقق بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاكيا عن ربه : « فإذا